سيف الدين الآمدي
227
أبكار الأفكار في أصول الدين
الخوف ؛ لظهر عند ظهور شيعته واستيلائهم على أعدائه ، في بعض الأماكن ، والأوقات . وقد اتفق ذلك كثيرا في كثير من الأزمان ، وكثير من الأماكن ، ولم يتفق ظهوره لهم أصلا . وبهذا يبطل قولهم : إنه إنما لم يظهر مطلقا ، خوفا من توقع الإشاعة ، فإنه لا ضرر عليه في الظهور في محل استيلاء شيعته على أعدائه ، وإن شعر به أعداؤه ؛ فكان من الواجب ظهوره بينهم . ثم يلزم من « 11 » / / ذلك عدم الفائدة في إبقائه . قولهم : فائدة بقائه توقع ظهوره عند زوال المخافة . قلنا : ليس ذلك أولى من عدمه ، ووجوده عند زوال المخافة . قولهم : عهدة ما يفوت من المصالح عليهم باختفاء شخصه ، خوفا منهم تكون عائدة عليهم ، بخلاف ما إذا أعدمه اللّه تعالى . قلنا : وإذا كان عدمه لبطلان فائدة وجوده ، وبطلان فائدة وجوده ، مستند إلى الخوف منهم ، فالعهدة أيضا فيما يفوت عليهم من المصالح حالة عدمه ، تكون راجعة عليهم . قولهم : في الإلزام الخامس إنّ الأنبياء معصومون ؛ فقد أبطلناه فيما تقدم . قولهم : وإن قدر أن النبي ليس بمعصوم ؛ لا يلزم أن يكون الإمام أفضل منه . قلنا : دليله ما ذكرناه . قولهم : إن النبي يعرف ذنبه بالوحي [ فيتوب ] « 1 » بخلاف الإمام . قلنا : هذا إنّما يلزم أن لو لزم نزول الوحي بذلك ؛ وهو غير مسلم . وبتقدير التسليم ، فقد يتوب عن ذلك ، وقد لا يتوب ، وبتقدير لزوم التوبة إذا كان الذنب بترك واجب ، فغايته انتفاء الإثم ، ولكن لا يلزم منه الثواب عليه ، بخلاف من أتى به ، ولم يتركه ؛ فإنه مثاب عليه ، ولا معنى للأفضل ، إلّا أن ثوابه أكثر . فلئن قالوا : إذا تاب ؛ فلا بدّ وأن يقضى ما فاته من الواجب . قلنا : وقد لا يتفق قضاؤه ، وبتقدير قضائه ؛ فلا يخفى أن ثواب الأداء أكثر من ثواب القضاء ، لقوله - عليه الصلاة والسلام - حكاية عن ربه : « لن يتقرب المتقربون إلى بمثل
--> ( 11 ) / / أول ل 170 / ب . ( 1 ) ساقط من ( أ ) .